المحقق السبزواري
69
كفاية الأحكام
أزيل بغير المطهّر وبقى لها رطوبة ، وإنّما تطهّره إذا كان في الأرض أو البواري أو الحصر أو ما لا ينقل عادة كالأبنية والنبات ، وقيل باختصاص الحكم المذكور بالبول ( 1 ) . وقيل باختصاصه بالأرض والبواري والحصر ( 2 ) . ومنهم من اعتبر الخصوصيّتين ( 3 ) . ومنهم من قال : لا يطهّر المحلّ ، ولكن يجوز السجود عليه ( 4 ) . والأقرب عندي طهارة الأرض والبواري والحصر من نجاسة البول وفي غير ذلك لم يثبت عندي الطهارة ولا النجاسة ، ولكن تحصيل البراءة اليقينيّة في الصلاة يقتضي الاجتناب عنه . ولو يبس الموضع بغير الشمس ثمّ صبّ عليه ماء فجفّفته الشمس فالمشهور الطهارة ، ولي فيه تأمّل . والمشهور أنّ الجفاف الحاصل بغير الشمس لا يوجب الطهارة ، خلافاً للشيخ ( 5 ) . ويطهر الباطن بتجفيف الشمس مع اتّصاله بالظاهر ، أمّا مع الانفصال كوجهي الحائط إذا كانت النجاسة فيها غير خارقة فيختصّ الطهارة بما صدق عليه الإشراق . ومنها : النار على المشهور ، فالنجس إذا احترق وصيّرته النار رماداً طهر على المشهور ، وتردّد فيه المحقّق ( 6 ) . ومورد الخبر وكلام كثير من الأصحاب عين النجاسة إذا احترقت وصارت رماداً ، وعمّم بعضهم الحكم بحيث يتناول المتنجّس أيضاً ، والمسألة محلّ إشكال . وذكر جمع من الأصحاب أنّ الدخان المستحيل من الأعيان النجسة طاهر أيضاً كالرماد ( 7 ) . وتردّد في طهارته المحقّق في الشرائع ( 8 ) وينسب إلى الشيخ نجاسة دخان الدهن النجس ( 9 ) ولم أطّلع على نصّ في هذا الباب ، وألحق بعضهم
--> ( 1 ) المنتهى 3 : 279 . ( 2 ) الخلاف 1 : 495 ، المسألة 236 . ( 3 ) المقنعة : 71 . ( 4 ) الوسيلة : 80 . ( 5 ) الخلاف 1 : 218 ، المسألة 186 . ( 6 ) الشرائع 3 : 226 . ( 7 ) المعتبر 1 : 452 ، المنتهى 3 : 292 ، المدارك 2 : 367 . ( 8 ) الشرائع 3 : 226 . ( 9 ) حكاه عنه صاحب المدارك 2 : 368 .